ابن الجوزي

50

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فساد بين المسلمين والتأليب [ 1 ] على أمير المؤمنين ، أمعك عقلك أم لا ؟ فأهوى عمار إلى عمامته وغضب فنزعها وقال : خلعت عثمان كما خلعت هذه ، فقال سعد : إنا للَّه وإنا إليه راجعون ، ويحك حين كبر سنك ورق عظمك ونفد عمرك ، خلعت ربقة 17 / أالإسلام من عنقك ، فقام عمار مغضبا وأقبل سعد يبكي له ، وقال : من يأمن / الفتنة يا بني لا يخرجن منك ما سمعت منه . وحدّثنا سيف عن عطية ، عن يزيد الفقعسيّ ، قال [ 2 ] : جعل أهل مصر يكتبون إلى الأمصار ، قال سيف : كاتبوا أشياعهم من أهل الأمصار أن يتوافوا بالمدينة لينظروا فيما يريدون ، وأظهروا أنهم يأمرون بالمعروف ، ويسألون عثمان عن أشياء ، فاجتمع المصريون والكوفيون بالمدينة ، فخطبهم عثمان وقال : إن هؤلاء قالوا : أتم الصلاة في السفر ، وكانت لا تتم ، ألا وإني قدمت بلدا فيه أهلي فأتممت ، قالوا : وحميت حمى ، وإني والله ما حميت إلا ما حمي قبلي . وقالوا : إني رددت الحكم وقد سيره رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى الطائف ثم رده . وقالوا : استعملت الأحداث ولم أستعمل إلا مجتمعا مرضيا ، وقد قيل لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في أسامة أشد ما قيل لي . وقالوا : أعطيت ابن أبي سرح ما أفاء الله عليه ، وإني إنما نفلته خمس الخمس ، وقد أنفذ مثل ذلك أبو بكر وعمر ، فلما كره الجند ذلك رددته ، وقالوا : إني أحب أهل بيتي وأعطيهم ، فأما حبي فإنه لم يمل معي على جور ، وإنما أعطيهم من مالي ولا أستحل أموال المسلمين لنفسي ولا لأحد من الناس وما تبلغت من مال الله عز وجل بفلس فما فوقه . وحدّثنا سيف عن محمد وطلحة وأبي عثمان وأبي حارثة ، قالوا [ 3 ] : لما كان شوال سنة خمس وثلاثين خرج أهل مصر في أربعة رفاق على أربعة أمراء ، المقلل يقول : ستمائة ، والمكثر يقول : ألف . على الرفاق عبد الرحمن بن عديس البكري ، وكنانة بن بشر [ التجيبي ، وعروة بن شبيم ] [ 4 ] الليثي ، [ وأبو عمرو بن

--> [ 1 ] في ت : « الثلب على أمير المؤمنين » . [ 2 ] الخبر في طبقات ابن سعد 4 / 346 . [ 3 ] الخبر في تاريخ الطبري 4 / 348 . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، وأوردناه من الطبري .